الشيخ غازي عبد الحسن السماك

106

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

وحالهم حال المجبرة ، فإنهم إذا التزموا بما يلزم مذهبهم من إعطاء السلطان للعبد في قبال سلطانه تعالى ، فلا مناص من الحكم بكفرهم ونجاستهم لأنه شرك لا محالة ، وأمَّا إذا لم يلتزموا بلوازم اعتقادهم - كما هو الواقع - حيث إنَّهم أرادوا بذلك الفرار عمَّا يلزم المجبّرة من إسناد الظلم إلى الله سبحانه ، لوضوح أنَّ العقاب على ما لا يتمكَّن منه العبد ظلم قبيح ، وإن وقعوا في محذور آخر أشدّ من حيث لا يشعرون ، وهو إيجاد الشريك لله تعالى في سلطانه ، فلا يستلزم اعتقادهم هذا شيئاً من النجاسة والكفر « 1 » . واستظهر السيد بحر العلوم كفرهم ، لدخولهم في منكر الضروري ، مع ورود النصّ بكفرهم « 2 » . ومن جملة الأخبار التي صرّحت بأنَّ الجبر كفر والتفويض شرك : أ - ما رواه الصدوق في العيون عن يزيد بن عمر الشامي عن الرضا ( ع ) في حديث : « من زعم أنَّ الله يفعل أفعالنا ثمَّ يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أنَّ الله فوَّض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك » « 3 » . ب - ما رواه أيضا في الخصال عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله ( ع ) : « الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنَّ الله أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر ، ورجل يزعم أنَّ الأمر مفوض إليهم ، فهذا قد أوهن الله في سلطانه فهو كافر » « 4 » .

--> ( 1 ) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الطهارة ، ج 3 ص 73 . ( 2 ) بحر العلوم ، السيد محمد ، بلغة الفقيه ، ج 4 ص 210 . ( 3 ) الصدوق ، محمد بن علي ، عيون أخبار الرضا ( ع ) ، ج 1 ص 114 . ( 4 ) الصدوق ، محمد بن علي ، الخصال ، ص 195 ح 271 .